محمد جواد مغنية

388

في ظلال نهج البلاغة

وقد بيّن سبحانه السبب الموجب لذلك بقوله : * ( بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ) * - 21 القيامة وكلمة تحبون تومئ إلى أن في طباعنا جواذب إلى المنفعة العاجلة وإن صغرت دون الآجلة وإن عظمت . 283 - جاهلكم مزداد وعالمكم مسوّف . المعنى : الجاهل يزداد إثما وضلالا كلما قال أو فعل بلا علم وهدى ، وتقدم مع الشرح في الخطبة 152 قوله : العامل بغير علم كالسائر على غير طريق . . وأيضا يزداد سخفا وجهلا كلما تقدمت به السن لضعف الذاكرة والاستعداد للتفهم والتعلم ( وعالمكم مسوف ) لأنه لا يعمل بعلمه ، ولا يجتهد في طلب المزيد من العلم « وقل ربي زدني علما » . 284 - قطع العلم عذر المتعلَّلين . المعنى : أبدا لا عذر لعالم يتاجر بعلمه ودينه ، ويتقرب إلى الطغاة على حساب أمته ووطنه . وفي الحديث : ان هذا العالم من قطاع الطريق . 285 - كلّ معاجل يسأل الإنظار وكلّ مؤجّل يتعلَّل بالتّسويف . المعنى : كل بالرفع والتنوين مبتدأ ، ومعاجل بفتح الجيم اسم مفعول خبر كل ، ومثله كل مؤجل ، والمراد بالمعاجل الطاعن في السن ، لأنه مظنة التعجيل إلى الموت ، ومع هذا يطلب البقاء ، والمراد بالمؤجل الشاب المعافى ، لأنه مظنة التأجيل إلى عهد الشيخوخة ، وهذا يؤجل التوبة ويقول : في العمر فسحة ، وفي الوقت متسع ، وينسى ان الموت قد يأتيه بغتة ويقطع عليه الطريق ، كما ذهل الشيخ أنه يسرع